‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرئيسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرئيسية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 سبتمبر 2015

ماذا يعني أن تكون صحفيا رقميا ؟



بقلم : عيدة بوي
بدأ الإعلام مسيرته في المجتمعات البدائيَّة عبر وسائل بسيطة تطوّرت مع تطوّر المجتمعات, فمن دقّ الطّبول, والحمام الزّاجل, والقصص الشَّعبيَّة والأساطير وصولاً إلى الكتابة والورق ومن ثمّ ظهور وسائل الإتصال الأخرى كالإذاعة والتّلفزيون والأقمار الصّناعيّة والأنترنت.

فشبكة الأنترنت الّتي بدأ ظهورها في الولايات المتّحدة في أواخر السّتينيات لأهداف عسكريّة صرفة ثمّ انطلقت لتقتحم مجالات أخرى، حتّى وصلت إلى الأفراد عبر تدفق اإعلامي إنساب بتلقائية ويسر إلى أي مكان في العالم، حتى أصبح ما يدور في أقصى الشرق يسمعه ويقرأه ويراه القاطنون في أقصى الغرب في اللحظة نفسها ،وبالتالي فرضت نمطاً اتصاليّاً مختلفاً  يحقق مقداراً أكبر من التّفاعل بين المتلقّي والمعلومات المتداولة في الشّبكة ، هذا الأمر انعكس إيجاباً على حرية التعبير والرأي ، فقد فتحت الصحافة الرقمية فضاءات جديدة أمام الصحفيين والمدونين والناشطين السياسيين وحتى الأشخاص العاديين بإزالة العوائق التي كانت تحول بينهم وبين حلم النشرالإعلامي.

والشيء المهم إدراكه هنا حقيقة أن الأمور في الإنترنت تتغير بإستمرار،فبزيادة  سرعة نشر المعلومات في الإنترنت كلما زاد الطلب على مواد إعلامية ذات مصداقية أكبر، مما جعل الجمهور المستقبل في بحث دائم عن مؤسسات إعلامية تمكنه من فرز وتصنيف الكم المتناثر في عالم الإنترنت.

كلّ هذه التّطوّرات تجعلنا نلمس مدى الحاجة الماسّة إلى التّخصّص والإحتراف في العمل الصّحفي الإلكتروني, هذا العمل الّذي مازال يعاني من عقبات .وصعوبات كبيرة خصوصاً في عالمنا العربيّ
فإذن  من هو الصحفي الرقمي ؟وكيف للصحفي العربي الذي مازال في مرحلة التجريب والهواية أن ينتقل لمرحلة الإحتراف والتّخصص ؟

 الصحفي الرقمي :هو شخص يقدم محتوى يخدم قراءه عبر شبكة الإنترنت فيه خصائص التحديث والآنية والنصوص النشطة والتفاعلية  بطرق تجمع بين النص والصورة والصوت (الوسائط المتعددة) من خلال الأجهزة الإلكترونية المتصلة بالإنترنت في عملية تفاعلية بين المرسِل والمستقبِل
   
-هو من يستطيع أن يكتب بلغة عربية سليمة مع اختيار القوالب الصحفية المناسبة  للخروج بموضوعات متنوعة ما بين الخبر والقصة الخبرية والتقرير والحوار الصحفي بأشكاله البورتريه والبروفايل، والتحقيقات الاستقصائية ومقالات الرأي والتحليل والفيديوهات المصورة والمقابلات ونشرها بصورة جيدة ومتناسقة على المنصة الرقمية

-هو من يكون ملمًا بآخر التّطوّرات الفنيّة والتّقنيّة الّتي تساعده على تحسين عمله وتطويره في ضوء التحولات الكبيرة التي تشهدها تكنولوجيا الاتصال مع الحفاظ على جودة الصحافة وخلق بيئة للإبداع تجعل المستقبل ينجذب نحو ما يرى ويفهم كيف يستطيع الوصول إلى المعلومات التي يريدها من الموقع

-هو من له القدرة على التحقق والتأكد والتدقيق في المعلومات التي ترد على باقي المنصات الرقمية  كالإشاعات عبر الشبكات الاجتماعية في وقت وجيز مع التفاعل الآني والتحديث طوال اليوم  للمنصة الرقمية أو الصحيفة بنصوص مكتوبة، وصور ثابتة، ورسوم بيانية،وخرائط تفاعلية ومقاطع الفيديو، إستطلاعات رأي وبمشاركة تفاعلية مع الجمهور المستقبل

-هو من يتقن  مهارة جمع وتشارك محتوى الأحداث الجارية عبر الهواتف الذكية وخيرمثال الصحفي «نايك مارتان » من شبكة «سكاي نيوز»  قام بالتغطية المباشرة عبر هاتفه النقال من البيرو

-هومن يستطيع إستعمال التكنولوجيا الاٍتصالية الحديثة  للحصول والتواصل مع شبكة واسعة من المصادر لضمان سرعة تغطية الأحداث وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية

-هو من يمارس اخلاقيات العمل الصحفي مثل إحترام الملكية الفكرية والدقة والموضوعية والحفاظ على الخصوصية

-هو من له إلمام كاف بكيفية الحفاظ على معدل جيد من الأمان الرقمي لمعلوماته وبياناته من المراقبة والتجسس 

-هو من يتكيف مع التغييروله القدرة على اكتساب الأدوات والتقنيات الأكثر فعالية- بالسعي دائما لتطوير عمله " بالتدريب المستمر" حتّى يصل إلى درجة عالية من الاتقان والاحتراف.



الثلاثاء، 21 أبريل 2015

يوم لا ينسى من أيام حياتي !

كلما نظرت اليها استشعرت ذلك الخوف اللعين في عينيها البريئتين ...وتذكرت يوما لاينسى من ايام طفولتي..خلال زيارة لوالدي في احدى العطل الصيفية في خندقه بثخوم الصحراء على طول تلك الحدود الوهمية، حيث المساحات القاحلة وسهوب الموت المحروثة بالألغام الارضية ،لازال صوت صرير الريح  المحمل بالغبار الذي كان يمنع عنا الرؤية بوضوح شجيا في اذناي وماكنا تكثرت له بل كنت واخوتي نطلق سيقاننا للريح نكتشف كل مكان... المباني الترابية المتأكلة ،خنادق الجنود المهجورة...كنا زوارا محبوبين مدللين كل طلباتنا مجابة رغم فقر المكان..
على ضوء الشموع والقناديل ليلا كنا نجافي النوم لنسمع قصص الكبار عن الحرب والبطولات ننتشي يملأنا الشغف والفخر بالانتماء..وذات ليلة ونحن نيام استفقنا مفزوعين على صوت انفجار ضخم .كانت امي بشجاعة ورباطة جأش تتفقدنا وتطمئننا ..وبمساعدة أحد الجنود خرجنا جميعا مهرولين بلباس النوم إلى أقرب مكان وهو عبارة عن مسجد صغير قيل لنا أننا سنكون فيه بأمان .
مكثنا هناك لبعض الوقت كنا خائفين جدا ملتفين حول امي ولسانها يلهج ولايتوقف عن الدعاء ان يحفظنا ...وماهي إلا دقائق معدودة حتى وصلت سيارة من نوع "jeep " سمعت امي تتحدث إلى احد الجنود :كان يخبرها أن والدي بخير مرابط  مع وحدته للتصدي للهجوم وهذه هي السيارة التي ستوصلنا  إلى المنزل ...وما ان ابتعدنا بضع كيلومترات حتى سمعنا ذوي انفجار كبير ، قنبلة استهدفت المسجد الذي كنا فيه ..ليكتب لنا عمر جديد .
يوم رعب لن يمحى ولايزال محفورا في ذاكرتي بكل تفاصيله واحاسيسه ..وكاني عشته بالأمس القريب..

فماذا عن اطفال يصارعون الموت ،يمزق الخوف أفئدتهم الصغيرة كل يوم ،كل لحظة ،كل دقيقة وثانية ...
عيدة بوي

الأحد، 7 سبتمبر 2014

تقريرعن زيارتي لبعض الصحف الأمريكية سنة 2013


كتبته منذ مدة طويلة طلبا من أحد الزملاء أنشره اليوم على مدونتي
عيدة بوي


من خلال زيارتي البسيطة والغير متعمقة لبعض الصحف الأمريكية ،أول ما لفت انتباهي في هذه المؤسسات هو قوة التنظيم والتسيير والمساحة الكبيرة لحرية التعبير المبني على الأداء الصحفي المسؤول.
فالإعلام لا يساند الحكومة بل يساند المواطنين وذلك من خلال إشعار المواطنين بمجريات الأحداث والمشكلات وتفاصيلها ويترك للمواطنين حرية اتخاذ القرار في التأييد أو الرفض في كل قضية يتم تناولها ،مع التركيز على تقدم التكنولوجيا والحرص على الوصول للمواطن أينما كان وبكل الطرق المتوفرة عبر جرائد ورقية أو إلكترونية ،أيباد وهواتف ذكية..والأخبار ليست واحدة مثلا أخبار الجرائد الورقية غير أخبار الجرائد الالكترونية غير أخبار الأيباد والهواتف الذكية مع دراسات دائمة لتفاعل مختلف الشرائح مع هذه التقنيات ومواكبة آخر ما استجد عبر التكوين المستمر للعاملين في هذا المجال،مع توفير العنصر البشري عبر اعتماد شبكة واسعة من المندوبين والمراسلين المنتشرين في جميع أنحاء العالم ينقلون الخبر من عين المكان مع تنوع التخصصات والعمل عبر أسلوب الخلايا . كذلك اعتماد مختصين في الشبكات الاجتماعية (الفيسوك والتويتر) مهمتهم البحث عن المصادر والتواصل للتعرف على احتياجات الناس أيضا التحقق من كل الأخبار المستجدة وبسرعة كافية لتحقيق السبق الصحفي، فالعمل لا يتوقف طيلة 24 ساعة إضافة إلى اجتماعات وتقارير يومية ( إحساس قوي بروح الفريق والتحفيز المستمر) فعملهم الصحفي مؤسسي ومهني بعيدا عن الغوغائية التي تسود عالمنا العربي.
فإصدار الصحيفة بالنسبة لهم ليس عمل أدبي أو فكري فحسب، بل  صناعة قائمة بذاتها، لها اقتصادياتها  وجهاز كامل له إدارته الخاصة مزيج إبداعي من فن التحرير الصحفي،  الكتابة بلغة تناسب الصحافة ويفهمها الجمهور ثم الفن الإعلاني الإخراج الصحفي، الذي يتولى عملية التنسيق والجذب للمادة الصحفية في قالب تكنولوجي عصري مشوق متجدد ورائد.
يقال أنه لا يمكن ممارسة الديمقراطية دون صحافة حرة ومستقلة ،ويقال أيضا أن الصحافة الحرة تضع فاصلا واضحا بين الصحافيين ومالكي الصحافة أو أصحاب رؤوس الأموال ،ولكن الأكيد أن العمل الصحافي على أنواعه تعترضه خطوط حمراء حتى في الديمقراطية الأمريكية، فمفهوم الحرية مفهوم مطاطي تبعاً لاختلاف الثقافة والمصالح والنظام السياسي أو من خلال جماعات الضغط أو الاتجاهات الفكرية التي تمثلها.

هذا ما فهمته وتوصلت له خلال زيارتي هناك (الأُصولية النيوليبرالية تحكم العالم مالكي الصحافة يكتبون الأجندة والإعلام يعمل على تنفيذها في إطار حداثي ديمقراطي يسخر أخر الصيحات التكنولوجية والتقنيات المتطورة في  التسيير ).




الأحد، 6 يوليو 2014

وطنية الارتزاق


عيدة بوي
نشر في اكابريس
وأنا اسمع أحد الشباب يردد في يأس: "وطني كيف أحبه وهو يعتبرني مجرد رقم في إحصاء سكاني وغيري من الطبال والزمار والفاسد والمرتشي والخائن، هو من له حق القول والتعبير وأنا مجبور على سماعه والتصفيق له" ! سألت نفسي باستغراب " مامعنى " حب  الوطن !
هل حب الوطن يكون بقرار؟
تعلمت من والدي أمسا أن الوطنية ليست بذل كل السبل والجهود للوصول و السعي لاقتناص ما يمكن اقتناصه من مقدرات هذا الوطن اذا سنحت الفرصة ،أو شعارات أو هتافات تردد وتلقى من على المنابر المختلفة  أوكلمات منمقة تكتب على يافطات من قماش .تزين  الشوارع
تعلمت أن الوطنية حس وجداني وارتباط عاطفي بالارض والمكان ،إنتماء روحي و جسدي ،تعلق بموروث الاجداد لغة ،عقيدة، ثقافة ،تاريخا، جذورا وحضارة، فالوطن هو الرقعة .الجغرافية من العالم التي يكون المرء على استعداد دائم لفدائها بالنفس و المال و الولد .
 كيف هي الوطنية اليوم في زمن  الإرتزاق !
في زمن ليس بالبعيد في صحراءنا الحبيبة  حيث إتقان فن مهارات العيش في في ظل صراع دائم مع البيئة ، نسج البدو  قيما إجتماعية تعارفوا عليها ،أحبوها ومن ثم أسسوا مواقفهم وعلاقاتهم تجاه القبيلة التي هم أعضاء فيها ،فليس ثمة متسع في حياتهم  للـ “أنا” .وإنما “نحن”- تضامن تكافل وإيثار فهي سر بقاء الفرد والجماعة .
لكنّ رياح التّغييرهبت كذلك على سهوب الصحراء في ظل تراجع كوني للقيم النبيلة والأخلاق فانعكست سلباً على المجتمع الصحراوي وعلى تماسكه باكتساب عادات غريبة أخلّت بالتوازنات الموروثة فلم يعد محصنا من العلل الاجتماعية، فابتلينا بنخب سياسية فاسدة أهلكوا الحرث والنسل ،  تسعى فقط لجني المصالح الشخصية والإرتزاق على حساب الوطن والشعب وإحتقار المواطن البسيط وتهميشه -لا مواطنة في ظل احتقار المواطن - .فكان نتيجة ذلك غياب الأنا الوطنية المخلصة المتفاعلة والمشاركة الواعية
نخب إرتدت قناع النفاق كقدر بائس عميت بصائرهم وتعامت عيونهم فشاركوا في محافل الأفساد والفساد والظلم حتى أنهم إختزلوا ثقافتنا في الفلكلورات والمهرجانات والرقص ..،عوض العمل على نشر ثقافة حقيقية  وتنمية فكرية من شأنها توعية الناس حول الصحراء قيمها وتاريخها ورجالاتها والأطماع التاريخية المتربصة بوحدتنا الترابية ومسخ .هويتنا الحضارية .
ونسوا وتناسوا العمل أيضا على إيجاد البنية الأساسية والتحتية للثقافة والإبداع، وإقامة المتاحف ودور المخطوطات  والحملات الوطنية والجهوية لجمع وتوثيق الموروث الثقافي والفني،بالأضافة إلى دورات .للتدريب والتأهيل للكوادروالناشئة الثقافية والإبداعية .
فهذه النخبة التي تتصدر المشهد اليوم. كلهم طامحون إلى السلطة والجاه ولكن الوطن ،الشعب وآماله وطموحاته هي آخر ما يفكرون فيه. وها نحن نعيش سنينا من الفشل بنفس الوجوه ونفس النخب ونفس السياسات!
فإلى أين أنتم ماضون !
وقلبي على وطني فيا وجعي !ووالله لاأشكو وجعاً إلا إلى من يرجو عندهُ البرء .
اللهم أنّي أجأر اليك من ظلم جائر أحلّ بالصحراء من أهلها وباهلها!فسلّم يارب سلّم .

الثلاثاء، 25 مارس 2014

وردة الشوك



هي الضحية كانت..


بالرخص لعرضها باعت..


اكتوت بزيف عبارة وناحت..


في أحشاءها جريمة فاحت..


تشردت في ربوع الكون حتى شاخت.. 


دمعها ماجف يوما من كثر ماباحت..


في قلبها غصة ساحت..


انينها لحن عمرها عزفته مرارا ومااستراحت..


سنوات الخطيئة تصاحبها كلما جاءت وراحت..


وردة بشوكها شكت غرها جمالها فانساقت حتى ضاعت..


يوم عزاها أسلمت روحها لربها طائعة وارتاحت..


بقلمي





الخميس، 26 ديسمبر 2013

عذرا 2013 لن أحتفي بك

ً

عذرا 2013 لن أجرؤ على الإحتفال بنجاحاتي ، 

فأنت سنة عجفاء مخضبة بالدماء فيها التردّي والعَداء ،


فأنت سنة  إغتيال البراءة ،قتل الشيوخ وذبح الأطفال ،


فأنت سنة  فيها تباد العوائل ويشرد ويعتقل الشرفاء ،


فأنت سنة  هوجاء فيها تهتك الأعراض وترمل العفة والكبرياء،

فأنت سنة  ُيكذب فيها الصادق و ُيصدق فيها الكاذب ،


فأنت سنة  ُيؤتمن فيها الخائن و ُيخون الامين وينطق فيها الرويبضة ،


عذرا 2013 لن أحتفي بك وأبناؤنا الفدية والقربان على مذابح الأوطان ،


لن أحتفي بك وسأتوشحُ الرجاءوأنا كلى يقين أن القادم بإذن الله تعالى أفضل وأجمل ،



أستشرف في قداسة محنتك بشارات النصرالإلهي،


 من جيل لاينحني لايستكين لايعرف النفاق ..،


نظمت فيه القصائد إذ برهن أنه شامخ رائد عملاق،


- عذرا على بشاعة الصورة -حقيقة مرة- فهذه السنة أرصفة أمتي كانت غارقة في الدماء -

الأحد، 6 أكتوبر 2013

عشيق الوطن



أنا أم الشهيد بقلب مفجوع منكسرلاأكف عن النحيب،


أنزف دمعا دما ..وحركبدي..! أنعي شبابا في عمر الورد ،


من أجل الحق
رحلوا ما أستكانوا ماخافوا ولا وهنوا،

رفعوا صو تا شمخوا ، كرامتتنا استبيحت ،


أوطاننا دمرت ،شرد فيها الانسان وعم الطغيان ،


... باعونا في سوق النخاسة بأبخس الأثمان،


الله أكبر، صرختي صخرة خلاصي ونبع قوتي،


آه يا صَغيري ! دعني لبكائي فجعت فيك في ظلمة الغدر،


أدركتك ولم تدركني راحة  الموت وداعا ياقرة عيني ياورد عمري ياكبدي،


موعدنا صبح قريب يامهجتي ياسندي نم مرتاحا  فليل الظلم بات منهدم،

نم قرير العين يا شهيد الأمة ياعز الفرسان يابطلا من ذاك الزمان،


نم ياحبيبي ياعشيق الوطن فداك النفوس وعليك السلام ،


"قسما بالله وبالوطن لن ننساك وحقك لن يغيب ونحن على دربك سائرون"


بقلمي


الثلاثاء، 30 يوليو 2013

تصريح صحفي لجريدة رؤية الإلكترونية: الحكومة لا تملك استراتيجية واضحة لمعالجة قضايا المرأة والطفولة

عيده بوي باحثة مغربية في قضايا المرأة والطفولة
عيده بوي باحثة مغربية في قضايا المرأة والطفولة
رؤية – محمد اكينو
الرباط – تعد ملفات الطفولة والمرأة من القضايا التي تتصدر على الدوام برامج الحكومات المتعاقبة في المغرب , وترى منظمات المجتمع المدني المعنية بالموضوع أن  شعارات البرامج الحكومية لا تجد غالبا طريقها الى التنفيذ , وتتفاقم اوضاع هذه الشرائح الإجتماعية حتى تدق المنظمات الدولية المعنية ناقوس الخطر .
في المغرب يتم تسجل أكثر من 26 الف حالة اغتصاب للأطفال سنويا حسب تقرير إحدى المنظمات المغربية المعنية  , إضافة الى حالات التخلي عن الأطفال الرضع والأطفال المشردين وغيرها من الحالات التي تشكف فظاعة ما تعيشه الطفولة المغربية حاليا .
لتسليط المزيد من الضوء على الواقع  الحالي للطفولة والمرأة في المغرب  التقت  ”رؤية ” بالباحثة المغربية “عيده بوي ” مهتمة بقضايا الطفولة والمرأة  وكان معها الحوار التالي :
كيف تقيم تعاطي الحكومة المغربية مع ملفات الطفولة والمرأة لحد الان؟
للأسف تعاطي الحكومة المغربية جد ضعيف وذلك راجع لغياب  استراتيجية واضحة المعالم وبرامج ناجع دائمة وفعالة لإدماج الأطفال والنساء في وضعية صعبة ومساعدتهم حسب حاجيات كل فئة ,هناك حديث عن إنشاء الحكومة لصندوق دعم التماسك الاجتماعي قصد الاهتمام بالفئات الضعيفة وتفعيل صندوق التكافل العائلي الذي يستهدف النساء المطلقات، إلا أن هناك ضبابية في طريقة اشتغال هذا الصندوق وكذا في كيفية تمويله و  ضمان شروط الاستمرارية لهذا التمويل.
لمعالجة هذه القضايا يجب التعمق في دراسة أسبابها التي  تعود بالأساس إلى التفكك الأسري والفقر والهشاشة وغياب العدالة الاجتماعية والفساد بكل أنواعه ولابد من حوار مجتمعي جاد ودراسات مستفيضة للحالات الاجتماعية مع استشارة جميع مكونات المجتمع المدني من أجل إيجاد حلول منصفة وبناء منظومة اجتماعية متقدمة وديمقراطية تضمن الحقوق للجميع.
التقرير الأخير لمنظمة اليونيسيف جد صادم  كشف أن 6500 رضيعا يتيما يتم التخلي عنه سنويا عند الولادة، كما كشف ارتفاع عدد الأطفال المشردين بنسبة 10 بالمائة، وحوالي مليون طفل يعيشون في وضعية صعبة وفي دراسة أخرى حوالي 27200 أم عازبة في سنة 2010 مقارنة بنحو 11000 العام 2008.
أثير مؤخرا ملف اغتصاب الاطفال بالمغرب والذي كشف عن احصائيات مهولة كيف تعلقين على هذا ؟ وما اسباب الظاهرة برايك؟
 اغتصاب الأطفال ، جريمة نكراء والشخص الذي يقوم بهذا الفعل بالتأكيد شخص غير سوي باعتبار أن الاغتصاب هو أقصى درجات العنف إذ تعتبر جريمة الاغتصاب إحدى أشد جرائم الاعتداء على الشرف ولاشك أن تفشي الانحراف،الانحلال الأخلاقي،البطالة،الحرمان والأمية ساهم ويساهم في صنع أناس غير أسوياء عاطفيا ونفسيا وأيضا تتحمل الدولة فيها مسؤولية كبيرة لعدم محاربتها: الفقر والجهل والجريمة،فمن واجبها أن تتخذ ضد مقترفي هذه الجريمة الشنعاء العقوبات الرادعة وبالصرامة الكافية لردع كل من يفكر بالإقدام على هذه الفعل الشنيع.
وكم نحن اليوم في حاجة ماسة إلى مراجعة المنظومة القيميّة التي تحكمنا وتحمل جميع مكونات المجتمع من جمعيات و مثقفين و رجال الفكر و التعليم  مسؤولياتهم تجاه هذا الجيل الجديد الذي هو في حاجة شديدة اليوم إلى إعادة تثقيف وغرس قيم ديننا الحنيف لأن الدين هو الوحيد القادر على كبح جماح الشهوة وردع الإجرام في نفسية الإنسان.
هل تتوفر منظمات المجتمع المدني استراتيجية واضحة في التعاطي مع قضايا الطفولة والمرأة بالمغرب؟
هناك اجتهادات الى ترقى إلى مستوى العمل الاستراتجي المدروس بالإضافة إلى غياب شراكات بين فعاليات المجتمع المدني للتدبير هذا الملف الشائك تدبيرا عقلانيا على المدى البعيد .نظرا لغياب الاستقلالية و هيمنة الخلفيات السياسية على أغلب الجمعيات و كذا الثقة التي انعدمت فيها، العشوائية في التسيير، غياب الديمقراطية و الاعتماد على المزاجية في التخطيط.
مازال المجتمع المدني في المغرب  لا يساهم في صناعة السياسة العمومية فإذا أردنا النهوض بالمجتمع الذي تنتمي إليه علينا أن نننتقل من مجتمع الدولة إلى دولة المجتمع.
أنجزت تحقيق مهم حول الأطفال المتخلى عنهم في المغرب , ما هي اهم الخلاصات التي خرجت بها من خلال تحقيقك؟
تعد الطفولة مرحلة أساسية في حياة الإنسان ولأحداثها آثار واضحة في بقية عمره سواء أكان ذلك من الناحية النفسية العقلية والثقافية والاجتماعية. العنف المادي و الرمزي الذي يمارسه المجتمع على الطفل المتخلى عنه يؤثر سلبا على و جوده الاجتماعي و كيانه السيكولوجي مما يؤدي به الى مواجهته بعنف  بالتعاطي للسلوكات إنحرافية وعدم الإنصياع  لكل الضوابط الاجتماعية وغالبا ما يتم اللجوء إلى التعاطي للمخدرات و الموبقات الأخرى ابتغاء تدمير الذات كنوع من “المواجهة” للعنف المسلط عليه.
ومن الغريب جدا ان يتلقى الطفل هذا الإهمال من قبل مجتمعات المفروض أنها ” اسلامية” بالرغم من أن الاسلام قد كفل للطفل المتخلى عنه حياة مستقرة ، وأعطاه وكفل له حقوقا ، وعمل على المحافظة عليه بما يحقق له الإستقرار و الأمان ،ورغم وجود  قوانين منظمة كقانون كفالة الاطفال المهملين ” المادة 9 من ظهير الكفالة 13 يونيو 2002 للشروط القانونية لمستحقي الكفالة”غير انها ما زالت بعيدة كل البعد عن تطبيقه.
فحسب دراسة أنجزت اعتمادا على بحث ميداني قامت به جمعية “إنصاف” سنة2010٬ فإن 153 طفلا يولد يوميا خارج مؤسسة الزواج،وهو رقم مرشح للارتفاع٬أيضا حسب إحصائيات اليونسيف حول الأطفال والأمهات العازبات لسنة 2010، 46,11% فقط من الأطفال المغاربة يولدون داخل مؤسسة الزواج وأنه خلال الـ20 سنة المقبلة سيصل عدد المواليد خارج إطار الزواج إلى 50%،أرقام مخيفة بحجمها وتأثيراتها، لأنّ مستقبلاً غامضاً ومظلماً ينتظر هؤلاء الأطفال فلا ذنب لهم سوى أنّهم ولدوا بأنصاف هويّة في وسط اجتماعيّ لا يعترف بهم . فيضيع نسبهم وحقّهم..  وبالرغم من إثارة النقاش حول ظاهرة الأمهات العازبت والأطفال المتخلى عنهم من طرف بعض وسائل الإعلام،الا أن الموضوع لازال يدخل في إطارالمحرمات والطابوهات . كذلك المبادرات الإدماجية والوقائية لظاهرة التخلي عن الأطفال حديثي الولادة مازالت لاترقى للمطلوب رغم الدور الكبيرالذي تقوم به الجمعيات ومؤسسات الرعاية الاجتماعية في كفالة الصغار المتخلى عنهم ف48 مؤسسة بكافة التراب الوطني تضطلع بهذا الدور دائما في إطار محدود ماديا وبشريا
ما هي الاطراف برأيك التي تتحمل مسؤولية الواقع المزري للأطفال المتخلى عنهم في المغرب؟
عدم الاعتناء بالطفل في ظل المتغيرات الحديثة، يجعله مصدر للخطر على نفسه وعلى غيره. والطفل المتخلى عنه يحتاج  للرعاية، لإعادة التأهيل لا للنبذ والعقاب. فلابد من الحماية الشرعية والقانونية للأطفال المحرومينففي ظل التغيرات وتضاؤل التكافل الاجتماعي، أضحى دور الحكومات أكثر فعالية من السابق بتعاون مع كافة مكونات المجتمع المدني بتوفيرالظروف الكفيلة بإعداد أطفال أسوياء ورجال غد مقتدرين بضمان حقهم  في العيش الكرامة التربية والتعليم والصحة وضمان حق الطفل غير الشرعي في النسب فالذي سعى له الإسلام ليس نبذ الأطفال غير الشرعيين، بل سعى لمحاربة اختلاط الأنساب وزواج المحارم وشيوع الفاحشة ، . ومن خلال مطالعة اجتهادات الفقهاء يلاحظ مدى حرصهم على إلحاق الابن بنسب الزوج متى وجدت قرينة على الإلحاق. ومن أجل ذلك توسعوا في وسائل إثبات النسب، وتضييق فرص إنكاره وأعطى حق التكفل و تشجيع الأسر على احتضان الأطفال المتخلى عنهم ومنحهم كل ما يحتاجونه من عطف وحنان وتربية وتعليم لإن هؤلاء الأطفال مستقبل وطن وهم مسؤولية مجتمع بأكمله.

الخميس، 20 يونيو 2013

كوخي الدافيء


يحتلني الحنين الى السفر هناك إلى كوخي الدافيء 

ماأبهاك بشقوق النورالراقصة كفراش الضوء


تتسرب منها خيوط الدفء عبر ثقب طفيف

بلون قرمزي يسحر قلبي ويلهم عقلي ولبي

هناك شيدته خلف الحدود خلف الشفق في مهب الريح

رحبا رومانسياً هادئاً كلاسيكياً جمره يدفيني 

أحتمي فيه متى أشتد وطأ قرس الشتاء البارد

أحمل زادي ورودا مقدسة وكلمات لماحة متفجرة

أنسج فيه حكايا من بقايا حرير وصوف 

فى تلك الزاوية حملت قنديلا ومنديل

إنزويت أنفض غباروجع أنهك الروح

فيه بحت اسراري شيدت قصوري 

أعلنت إنكساري ورددت إعتباري

فيه علت ضحكاتي آهاتي دموعي وصرخاتي

فيه سلوتي خلوتي مع خالقي 

أناجيه فيسمعني،،،

 أطلبه فيعطيني،،، 

أستعينه فيكفيني،،،

أجدد العهد في يقظة بعد غفلة أودع شرنقتي

أستجمع قوتي وقوُّتي ليصبح سجلي صفحة بيضاء

 أعقد صلحاً مع السعادة يوماً أبعثر القصائد شعرا


ارتوي منها الربيع أعانق فيها الكون أذيب الجليد

أنثر باقات فواحة بعطرالود والحب و فاكهة الحديث..

بقلمي

الجمعة، 17 مايو 2013

سلطة الإيديولوجيا في الإعلام العربي




بقلم: عيدة بوي 


الأيديولوجيا أو العقيدة السياسية أو الفكرية هي مجموعة منظمة من الأفكار التي تشكل رؤية متماسكة و طريقة لرؤية القضايا و الأمور التي تتعلق بالأمور اليومية أو تتعلق بمناحي فلسفية معينة سياسية بشكل خاص. أو قد تكون مجموعة من الأفكار التي تفرضها الطبقة المهيمنة في المجتمع على باقي أفراد المجتمع (تعريف كارل ماركس.(
إن ما يميز الإيديولوجيا هو إضفاء الشمولية على مذهب يقدم نفسه على أنه "الحقيقة" التي ينبغي على كل أحد أن يخضع لها. مذهب قد يكون من وحي ديني أو وضعي– يتجمد في مجموعة من المفاهيم والمبادئ والقواعد، تقف حجر عثرة في إمكانية التبادل أو الحوار بما يسد الانفتاحَ على الآخر.
معلوم أنه قد لطَّخت الإيديولوجيات العالم بالدماء طوال القرن الماضي. فعندما تتراجع إحدى الإيديولوجيات، نكتشف مدى الويل الذي أنزلتْه بالبشر. فلكي تفرض الإيديولوجيا سلطانها وتدافع عن نفوذها، لا تتردد في اللجوء إلى أسوأ الوسائل في حقِّ من يختلف معها.
والمقصود بإيديولوجيا الإعلام، يقول محمد بن سعود البشر: إنما "الأفكار أو المرجعيات الثقافية والحضارية، المتجسدة في الرسالة الإعلامية التي تنقلها وسائل الإعلام ".وعليه، فإن اللغة الإعلامية كانت ولا تزال هي الأداة الأكثر تأثيرا في الترويج لكثير من الإيديولوجيا.
وأي تقييم لمضمون الخطاب الإعلامي العربي، يجب أن يكون بمعيار قدرته على الإستجابة للتحدي السياسي والأخلاقي ،وهذا المعيار يستند إلى قوة مكانة المنظومة الإعلامية في الحياة الاجتماعية المعاصرة.لأن أجهزة الإعلام لها سلطة سياسية نافذة، تتعاظم بالتقدم التكنولوجي .
فالمرء لم يعد يتمكن من معرفة أي شئ عن العالم الخارجي أو عن مجتمعه إلا من خلال وسائل الإعلام ، ولم يعد يصدق شيئا إلا إذا تم نقله عن طريقها. فحتى الأحداث الواقعية المعاشة لا يحيط بها إلا عبر وسائل الإعلام. فلم يعد هناك اتصال مباشر بين المرء ومجتمعه إلا عن طريق وسائل الاتصال.
فوسائل الإعلام اليوم  تؤثر على أسلوب النظر إلى الأشياء وإدراكها وطريقة إيصال المعلومة ,فالرياضة مثلا أمست البديل عن الهوية ومفهوم "الوطنية، البطولة" باتت أكثر أهمية من مفهوم التسامح والعلاقات الإنسانية، سياسة لا تخاطب إلا الجانب غير الناضج لدى البالغين حيث سماها أحدهم "الجيولوجيا الإعلامية" التي هزت نظام القيم العالمي.
إذن ما معنى "الـحيادية" أمام فتور ووهن الرسالة الإعلامية في أحسن الأحوال، أو الخضوع الإملاءات الحكومية، أو لرغبات مالكي وسائل الإعلام الخاصة..مهازل نراها كل يوم في إعلامنا العربي !
يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، بدل أن يكون هذا العنصر الشفاف أو المحايد الذي تكتسب فيه السياسة طابعاً سليماً، هو أحد المواقع الذي تمارس فيه هذه المناطق بعض سلطتها الرهيبة بشكل أفضل.
العالم اليوم صار أشبه بفضاء مفتوح على احتمالات قاسية وغريبة، تتضارب فيه قيم الماضي بقيم الحاضر، وضمن هذا الفضاء بالذات يحتل الإعلام المادة الأولى والرئيسة في التعبير عن فوضى العالم وتشتته.
وهنا مكمن القيم المأزومة، والعلامة التي تشير إلى اهتزاز البناء الأخلاقي والعربي وتناقضه . ولسنا نجد ما يعصم الإنسان من الاستسلام لما يسميه البريطانيون بـ "الإمبريالية الناعمة"  أوالإغواء الإيديولوجي وجاذبية "اللغة الفضائية" الآتية على صهوة ثورة الاتصالات، سوى انتمائه وتحصنه بممانعة حضارية وثقافية ودينية، لانرفضها جملة وتفصيلا بل ننهل مانريد منها ننتقي ونجادل ،ونأخد الإيجابي فيها فقط مع الحفاظ على الهوية وحق امتلاك الحرية  لكل المستضعفين من مكونات المجتمع المدني.
ما يؤكد ذلك شجاعة ونبل شباب حراكات الربيع العربي  التي فاجأت الجميع. وأيضا مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي مثل (تويتر) و(فيسبوك) أصبح بإمكان الفرد أن يتجاوز الزمان وحدود المكان بسهولة فائقة ويختار صداقاته الفكرية والمعلوماتية من بين ملايين البشر بمختلف اللغات والاتجاهات، شباب يطرح مبادئ وشعارات منبثقة من عدة ايديولوجيات عرفها الوطن العربي عبر القرن العشرين، فشعارات الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والصرخة المدويّة بأن «الشعب يريد...» هي شعارات تلتحم مع بعض ما طرح  في القرن الماضي، وبالتالي يمكن أن تكون مدخلاً لتجديد ذاكرة الأمة التي أريد لها أن تنمحي.
لسنا نزعم أن بمقدور أي كان أن يؤثث لخطاب إعلامي أخلاقي من دون تحديات وعوائق، فلن يتأتى ذلك دون إجراء مصالحة بين الممارسة السياسية والممارسة الأخلاقية، إذ غالباً ما يجري الاضطهاد باسم الديمقراطية ومن أجلها .
 هذا يقتضي منا أن نعيد التوازن بين ممارساتنا الأخلاقية والسياسية والثقافية وفي هذا المعنى يكمن السماح للخطاب الذي طالما فقدناه "الخطاب الحروالمسؤول"، لأن الخداع الإعلامي هو أخطر أنواع الخداع، حيث أنه يقلب الحقائق رأساً على عقب ثم يعود لينشأ من جديد كحقائق لا تقبل الشك أو السؤال.
يقول الدكتور علي حرب: "إن الأجيال الشابة من العاملين على الكتب الرقمية، والذين أحسنوا قراءة المعطيات وفك الشيفرات، واستثمروا عقولهم بإتقان لغة الخلق التحول، هم الذين سيغيرون وجه العالم العربي ".

الخميس، 2 مايو 2013

همسة في أذنك بنت الصحراء



عيدة بوي

نشرفي صحراء بريس

لا يختلف اثنان على أهمية الصحراء في حياة العرب وتراثهم وثقافتهم فهي موطن الأصالة روحا وجسدا قلعة الهدوء وسهوب الصمت معدن الصفاء حيث الرضى بالقليل مقابل كرم لا يساوم فيكفي الصحراء أهمية وشرفا انها  مهبط  الوحي و موضع قبلته .
 قساوة الحياة أفرزت قوة في الشخصية وفصاحة في اللسان وحكمة الشعراء فالتسامح والتعاون وحسن  الجوار التواضع والطيبة المفرطة سمة جماعية درر تربت عليها أجيال أسمى مبادئها استمدت من بساطة الحياة وماضي عريق غني بالدروس والأخلاق ...
لا يخفى على أحد الدور الريادي الذي كانت تحظى به المرأة الصحراوية في مملكة العنقاء أما زوجة، ابنة أو أخت حيث  كانت تعتبر العمود الفقري للأسرة الصحراوية .سيدة بكل ما تحمل الكلمة من معنى: حزم، حكمة وقوة حاضرة ومؤثرة في كل صغيرة وكبيرة، حافظة للقرآن شاعرة، قاصة، راوية وفقيهة ومقاومة  حينما روت حبات عرقها الأرض الطيبةوهي تدافع عن الوطن يدا في يد مع شريكها الرجل أسوة بأمهات المؤمنين فخر نساء العالمين.
فقد كانت دائما تقوم العلاقة بين الرجل والمرأة في الصحراء على الاحترام التكامل والتقدير، ويرجع ذلك إلى التربية التي يتلقاها الأبناء منذ صغرهم، بحيث يتم تلقينهم بأن اهانة المرأة تدخل في إطار المحرمات.
إلا أن موجة الانفتاح والاستلاب الثقافي جعلت المرأة الصحراوية كمثيلاتها في العالم العربي تتراجع عن دورها الريادي في تخليق الأسرة والمجتمع ولعل السبب الرئيس في ظهور هذا التخلف يكمن في المجتمع المتمثل في المرأة والرجل، الذين ساهما في تكريس هذا الوضع المؤلم، فأصبح هو الأصل، هذا في الوقت الذي تعرضت فيه الأمة العربية والإسلامية في مراحل التخلف والانحطاط لظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة انعكست آثارها على أوضاع المرأة بصفة عامة، وكذا على أوضاع المجتمع باعتبار المرأة نصف المجتمع بل هي المجتمع كله لكونها أنجبت رجاله ونساءه  .
فهل ترضين يا بنت الأجاويد يا بنت الصحراء... أن تكوني اليوم شخصية مهزوزة  شبه غائبة لا تتواجدين ولا تجيدين سوى  الفخر والزينة في محافل التباهي، الأعراس ومجالس التبراع مع وجود الاستثناء؟
اليوم، والعالم قرية صغيرة وأنت أستاذة طبيبة وجامعية... أين دورك الطلائعي أين تميزك أين موروثك الثقافي التراثي والديني  للنهوض بمجتمعك حفاظا على هويتك استثمارا وتقييما لتقاليدك وعاداتك تنفضين عنها غبار أزمنة غابرة تأخذين منها الأصلح لعصرك ولمحيطك ولاحتياجاتك.
فلا تجعلي من شبح خصوصيتك مقبرتك فمسؤوليتك اليوم كبيرة يا سليلة أجدادك مربية في الاسرة ورائدة في ‏المجتمع. مسؤوليتك اجتماعية سياسية ورسالة ثقافية وإعلامية ومعركة  كبيرة تحاربين فيها مخلفات الجهل ورواسب ‏الامية المركبة والتخلف الاجتماعي والاقتصادي والمساهمة في تنشئة مجتمع متماسك ومنتج .
مسؤوليتك تنوير الرأي ‏العام حيال قضاياك وقضايا مجتمعك وخلق التفاعل معها، معرفة مالك وما عليك، مواجهة آفة الامية بين النساء وترقية عمل المرأة في الجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية وتفعيل آليات ‏العمل على أرض الواقع.
اجعلي مجالس الشاي واحة تدارس واستفادة، لا تعكري صفوها بمواضيع تافهة ونميمة ذميمة تزيد من تكريس دونيتك وتختصرك في جسد بلا عقل وازن، بل كوني امرأة واقفة شامخة في تحدي ‏وإباء لا تزيدك نوائب الدهر ومتغيرات الحياة إلا صمودا حكمة وعفة، فأنت تمتلكين من الطاقة والقدرة ما يجعلك تساهمين بأدوار فعالة في بناء المجتمع وتصحيح مفاهيم سبل المشاركة الحقة وكسر قيود الأغلال التي تحول دون إسهامك في تنميته وتخليقه والحفاظ على ثوابته.
لاشك إذن أن التحديات كثيرة ولكن بإرادة من حديد وعزم قوي بإمكانك أن تكوني مدرسة قائمة بذاتها تبارزين مخلفات الجهل ورواسب ‏الامية والتخلف الاجتماعي والثقافي ، وتتفوقين في معركة تحرير العقول وطرد كل موروث متخلف والنهوض السياسي والرقي ‏الاجتماعي، ولو في ظروف استثنائية بكل المقاييس.
همسة في أذنك، أكتُبُها بصوت ولون منخفض قبل فوات الآوان .