حين يأتي المساء ويغشى الهدوء المكان انزوي في ركني الدافيء أتأمل السماء، وأخط بقلمي أسماءا وأسماءا أغفو أحيانا تروادني أحلام الصبا، فيعتصر قلبي ألما وأنفجر بالبكاء تم أبتسم ،مجنونة أنا كم أحن إلى ذلك الزمان المكان ،براءة سذاجة مرح، ووعود وأحلام.
ياليتني أعود تلك الطفلة الهادئة تزهو بالألوان أحمر أخضر ورد يعم المكان ،كم هي غالية تلك الأيام.
أحاول إيقاف عقارب الساعة والرجوع للوراء، يلفني الحنين فيملأ أنفي عبق المكان أتنفس كل لحظة، فترتعش أطرافي وكأني أطير في السماء - حرة - تملأ ضحكاتي كل مكان ،فأستفيق على طرق في الباب لأعود لعالمي لواقعي لهموم الكبار...
فياليتني لا أ ستفيق أبدا من عالمي ذاك ،يالتني أعود تلك الطفلة...براءة نقاء وصفاء ..!!!
بقلمي
تدوي في آذاننا صرخات أطفال أبرياء كلما سمعنا عن حالة اغتصاب ارتكبت في حق أحدهم، ونشعر بالمرارة والحسرة في كل مرة، لأننا واثقون بأن نفوسا مريضة تعيش بيننا ترغب في التلذذ بجسم طفل بريء لا يعي بالجرم الذي يقترف في حقه.
إن استفحال ظاهرة اغتصاب الأطفال، وتعرضهم للعنف الجنسي، وما يحمله من انعكاسات وجراح مؤلمة تؤثر سلبا على نفسيتهم طوال فترة حياتهم، هي للأسف ظاهرة بدأت تثير قلق الرأي العام بالمغرب بعد أن سجلت، في الفترة الأخيرة، حالات متفرقة في عدد من المدن و القرى، انتهت بعضها بحوادث مأساوية راحت ضحيتها أجساد غضة لا ذنب لها سوى أنها وجدت في المكان والتوقيت غير المناسبين.
وبالرغم من أن الكثير من حالات اغتصاب الأطفال والاعتداء على براءتهم تبقى تفاصيلها حبيسة الجدران، نظرا لأن عائلات الضحايا يرغبون في غالب الأحيان تحاشي الفضيحة و الخوف من انتقام الجاني، في حين هناك عائلات أخرى ترفض الانصياع لحاجز الصمت فتعمل على طرح قضيتها أمام القضاء ليلقى الجناة عقابهم .
ولعل شيوع تفاصيل العديد من حالات الاغتصاب في السنين الأخيرة بفضل وسائل الإعلام ، جعل القضية قضية رأي عام الذي زادت مخاوفه من تكرار مثل هذه الحوادث بعد أن وقفوا على صور مؤلمة لهتك عرض الصغار، و أصبح ينادي بأعلى الأصوات بتشديد العقاب على مرتكبيها حتى يكونوا عبرة لكل من فكر يوما بالإقدام على مثل هذه التصرفات الشاذة عن مجتمعنا و ديننا الحنيف.
وهكذا يحق لنا أن نتساءل عن العوامل و الدوافع التي تساهم في تنامي هذه الظاهرة؟ وماهو الدور الذي يجب أن تلعبه الأسرة و باعتبارها المسؤول الرئيسي عن الطفل؟ وما السبل الكفيلة لحماية أطفالنا من الاغتصاب؟ وكيف ينظر المجتمع المغربي لهذه الآفة الاجتماعية؟
> كيف تنظر إلى استفحال ظاهرة اغتصاب الأطفال في المجتمع المغربي؟
< أصبح المجتمع المغربي يعرف تزايدا في عدد الملفات والحوادث المرتبطة بعمليات الاغتصاب التي يتعرض لها الأطفال، وبطبيعة الحال فهذا أمر مقلق بالنسبة للأسر والمجتمع ككل، وهو يستدعى توخي المزيد من الحيطة والحذر.
إن قضايا الاعتداء على الأطفال لا تعالج بسكوت الأهل، إذ يجب علينا الاقتناع بأن الطفل يصعب عليه حماية نفسه، ومن المهم ألا يقع الآباء في الإحراج مثلا إذا ما تعرضت ابنتهم للاغتصاب، وليس على الضحية لمجرد أنها فتاة أن تشعر بالذنب. وهنا تطرح ضرورة اللجوء إلى المشرفات الاجتماعيات لمساعدة الطفل على تخطي الاغتصاب، وتوفير عيادات المتابعة النفسية بعد الاغتصاب، كما على الدولة إقامة سجون علاجية وليس عقابية حتى لا يخرج المعتدي منها أكثر انحرافا.
> ماهي الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم الظاهرة؟
< نجد أسبابا اجتماعية تتسبب في انتشار اغتصاب الأطفال أو ما يسميه الغرب ب»البيدوفيليا»، كالفقر وما ينتج عنه من إهمال وتقصير في التربية، والمشاكل الأسرية كانفصام العلاقة الزوجية، وما يترتب على ذلك من إهمال للأطفال، وبالتالي يصبحون عرضة للانحراف وللاستغلال الجنسي. ويتعلق الأمر بأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وكبت جنسي، يدفع بهم إلى البحث عن ضحية لإشباع نزواتهم، وبالتالي وجب على الآباء توخي الحيطة ومراقبة أبنائهم بصفة مستمرة.
ولتجنيب أبنائنا السقوط بين أيدي المغتصبين الذين أصبحوا يعيشون بيننا، يجب تلقين تربية جنسية وقائية داخل الأسر والمؤسسات التربوية والتعليمية، ومن قبل وسائل الإعلام من خلال الحديث عن الظاهرة؛ لأنها تضطلع بدور كبير يجب الانتباه إلى أهميته وضرورته.
ما هو الدور الذي يجب أن يلعبه القضاء لردع المغتصبين؟
هناك اليوم دعوة لتشديد العقوبات على المغتصبين كما يحصل في الدول الأوروبية، كما أن القوانين الوطنية المتعلقة بحقوق الطفل تحتاج إلى مزيد من التغيير حتى تتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق الطفل بصفة خاصة. فمثلا فيما يتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال هناك تساهل في العقوبات الجنائية المطبقة على المجرمين مقارنة بتشريعات دول أخرى تشدد العقوبة في مثل هذه الحالة.
كيف يمكننا حماية وتحصين أطفالنا من الاغتصاب؟
لا يمكننا تقديم حماية كلية لأطفالنا من الاغتصاب الجنسي، لذا على الآباء تأمين تماسك أسري قبل أي شيء آخر مع الاهتمام المستمر بالطفل، وعدم التغيب عنه، فدور الأبوين داخل المنظومة التربوية للطفل يتجلى من خلال قواعد رئيسية هي: الإشراف والتأطير وتوعية الطفل بالأساليب التي يلجأ اليها المعتدون الجنسيون، كتدريبه على التمييز بين الغريب والقريب، والتفريق بين اللمسة البريئة والأخرى غير البريئة، ومراقبة سلوكه والتكلم معه والاستماع إليه، مع محاولة استخلاص الأجوبة منه على مراحل وبدهاء شديد دون أن يشعر بالخوف، كما يجدر على الأبوين الانتباه إلى أي علامة على جسد طفلهم مهما كانت بسيطة وسؤاله عن مصدرها، وعليهم أيضا معرفة حقل التحرك عند أولادهم مثل المدرسة والنادي والرحلات...
أغلب حالات الاغتصاب لا يتم الإعلان عنها إما خشية من الفضيحة أو خوفا من المعتدي
توعية الأطفال ...أولى خطوات الوقاية
تعد توعية الآباء أهم الخطوات للحد من ظاهرة اغتصاب الأطفال، فبتلقينهم كيفية تربية الطفل على كيفية وحدود تواصله مع محيطه نكون قادرين على سد الطريق على منعدمي الضمير الذين يستغلون صمت الطفل وعدم درايته بما يحصل له ليواصلون جرائمهم في مأمن من المجتمع والعدالة. كما يجب على الآباء فهم نفسية أطفالهم، وجعلها أولوية قبل نظرات وتعليقات المجتمع، وتربية الأبناء تربية جنسية وجسدية تمكنهم في سن مبكر من التمييز بين ما يمكن أن يعرضهم للمتاعب وبين ما هو طبيعي في الحياة الجنسية، و تسهر على إدماجهم بطريقة سليمة في المجتمع و المدرسة وداخل الأسرة. كما أن الجمعيات المهتمة بشأن الطفولة مطالبة بتوعية الآباء ووضع برامج تربوية في المدرسة لفائدة الأطفال .
الاغتصاب مأساة جماعية
يعتبر الفقر والجهل والأمية والحرمان من بين العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى تنامي ظاهرة اغتصاب الأطفال، و أصبح اليوم كل طفل مهدد بالاغتصاب من طرف وحوش آدمية .
و تتم أغلب جرائم الاغتصاب خلف الجدران وفي السر وبين الأقارب والأهالي و الجيران، أي أن أكثر حالات الاغتصاب التي سجلت في المغرب أخيرا ثبتت فيها علاقة تعارف بين الطفل المغتصب والجاني الذي يستغل تلك العلاقة ليمارس على الطفل نزواته.
ومن الملاحظ كذلك أن اغتصاب الأطفال يتم من طرف أشخاص لا يغتصبون سوى القاصرين، فالدراسات الحديثة برهنت أن المغتصب شخص يتمتع بصفات الإنسان العادي وأن ظروفا حولته إلى شخص مغتصب يتحين الفرص لممارسة نزواته، وأغلب أفعال الاغتصاب تتم في ظروف تسمح للمغتصب بتمرير فعلته دون عقاب.
المغتصب شخص غير سوي
يعتبر المغتصب أيضا شخصا غير سوي، باعتبار الاغتصاب هو أقصى درجات العنف، فالذي يقدم على هذا الفعل المشين تحكمه نزعة لاشعورية تجعله يقدم على ارتكاب الفعل بغير وعي بأضراره لأنه يريد إشباع رغبات مكبوتة لديه.
وللأسف، يصعب في مجتمعنا إثبات جريمة الاغتصاب أمام القضاء، وتظل أقوال الضحية هي الدليل، وما يشجع على تكرار حالات الاغتصاب اختيار الضحايا وأسرهم الصمت والتستر عوض فضح هذه الجريمة، وذلك خوفا من العار أو التشهير و كلام الناس ونظراتهم التي لا ترحم، حيث يتم تفضيل الكتمان على المطالبة بالحق.
من جانب آخر نجد أن غالبية الأهل لا يدركون تغير السلوك العام للطفل المغتصب داخل الأسرة، خصوصا أن الذين يغررون بالأطفال يستخدمون وسائل الابتزاز كالهدايا والنقود وأحيانا التهديد.
ضعف عامل الردع القانوني
الفراغ أو ضعف الرادع القانوني يحتم على الأسرة حماية أطفالها من إمكانية التعرض للاعتداء بالتقرب من الطفل و الصراحة معه لأن الخوف من الإفصاح عما يتعرض له قد يجعله مرة أخرى هدفا للاعتداء الجنسي، فيخفي الأمر عن الأهل خوفا منهم، وهنا تجدر مراقبة سلوك الطفل، والحذر من علاقته مع الكبار غير الموثوق بهم وسلوكاتهم، و يبقى أن الطفل المغتصب بحاجة إلى علاج نفسي، حتى عندما يصبح راشدا لأن الاثار السلبية لهذه العلاقات المبكرة هي مدمرة على الصعيد النفسي.
كما أن ضعف الرادع القانوني يجعل مرتكبي الجرم يفلتون من العقاب، وتجدر الإشارة كذلك إلى أنه توجد أمكنة كثيرة للتغرير بالأطفال كالداخليات ومآوي الأطفال حيث يعتدي عليهم بعض المسؤولين و العاملين بها.
إحصائيات
حسب بعض الإحصائيات المتوفرة لدى المرصد الوطني لحقوق الطفل يتبين أن حالات الاعتداءات الجنسية بالوسط القريب من الطفل هي: الآباء بنسبة %6 والحراس بنسبة %6 ورجال التعليم بنسبة 9 % والتلاميذ بنسبة 3 % والجيران بنسبة 21 % والأقارب بنسبة أقل من 5 سنوات 10 % من 6 إلى 10 سنوات 22 % من 11 إلى 15 سنة 46 % من 16 إلى 18 سنة 12 %.
وبذلك يرى المرصد أن أعمار ضحايا الاغتصاب الجنسي تتراوح ما بين 6 و 14 سنة من الجنسين ومختلف المستويات الاجتماعية ومن أوساط مختلفة مع كثرة ملفتة للنظر في الأوساط المتفككة .
كوثر خرواع
في ندوة جديدة لمجموعة من النشطاء والمدونيين والمواطنين الصحفيين، بحث المشاركون آخر التطورات والتحديات التي تواجه المواطن الصحفي في مصر والعالم العربي.
الندوة، والتي تعرف بـ "تويت ندوة"، وهي كناية عن تجمع لمواطنين صحفيين مع مدونيين ونشطاء في القاهرة، تعقد بشكل دوري في tahrir lounge قرب ميدان التحرير في القاهرة، استضافت في ندوتها الأخيرة الصحفيين والنشطاء سلمى الدالي، مصطفى الششتاوي، أحمد العش، وجيجي ابراهيم، في ندوة "تحريضية" هدفها الإرتقاء بصحافة المواطن للوصول إلى مستوى أفضل من التواصل بين الشارع والصحفيين.
تحدث الضيوف الأربعة عن بعض النصائح التي تتعلق بتحسين عمل المواطن الصحفي، وعن العقبات التي قد تواجه مسيرة عمله. شبكة الصحفيين الدوليين حضرت الندوة عبر البث الحي على الإنترنت، وخرجت بمجموعة من النصائح المفيدة للصحفيين المواطنين:
1- لا تطل في مقاطع الفيديو التي تسجلها: ترى سلمى الدالي، وهي أول مدونة فيديو أنثى في مصر، أن المشاهد سيصاب بالملل والتعب بعد 4-5 دقائق، فعلى مصوري الفيديو أن يختصروا وأن يتحدثوا لوقت قصير.
2- إن كنت تغطي حدثاً طويلاً، سواء بالفيديو أو على شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر، فتوقع نفاذ بطارية جهازك الهاتفي: لهذا يقول أحمد العش أنه يفضل بلاك بيري أو أي هاتف قابل لتبديل البطارية بسرعة. الأمر الذي لا يمكن القيام به مع الآي فون على سبيل المثال.
3- لا تتوقف عن التغطية حتى لو كان زملائك يقومون بذلك: فلا تتراجع وتتوقف عن تحديث حسابك على تويتر، حتى لو رأيت أشخاصاً آخرين يقومون بذات الشيء. فقد يصل صوتك إلى آخرين لا يصلهم صوت زميلك. كما أن تعدد مصادر التغطية لذات الموضوع تكسبه المزيد من المصداقية.
4- التأثير في الآخرين: قد لا يعيرك الناس إهتماماً إن كنت تصور عبر كاميرا هاتف عادي، لأن كل الناس يملكون هواتفاً بكاميرات. استخدام كاميرا منفصلة ومستقلة قد يوحي للناس أنك صحافي ويأخذونك على محمل الجد أكثر.
5- لكن لا تستخدم معدات مكلفة: فما يميز صحافة المواطن أنها رخيصة الكلفة، لا تشتري معدات تصوير مكلفة لا سيما إن كنت تعمل في بيئة قد تكون فيها عرضة للضرب، أو مصادرة الكاميرا. استخدم ما هو متاح لك. استعارة كاميرا من صديق ليست بفكرة سيئة.
6- لا يتوجب على جميع الصحفيين المواطنين أن يقوموا بمقابلات أو شهادات: ليس جميع الصحفيين المواطنين مؤهلين لإجراء مقابلات مع الجمهور والحصول على شهادات منهم. هذا يتطلب ثقة الجمهور أولاً وسيأخذ وقتاً طويلاً لبناء هذه الثقة. قم بما تعتقد أنك جيد فيه (صور، فيديو، تدوين على تويتر).
7- التعامل بهدوء مع المواطنين الغاضبين: قد يستاء بعض المواطنين العاديين من قيامك بالتصوير، الأمر لديهم مرتبط بصورة الصحفي في أذهانهم. فقد اعتاد الناس لعقود على سماع عبارات من قبيل أن كل من يحمل كاميرا هو أجنبي أو جاسوس. حاول التعامل مع الناس بهدوء، تكلم معهم، وأشعرهم أنك هناك لتنقل معاناتهم لا لشيء آخر.
8- لا تخسر علاقاتك بالصحافة التقليدية: تلعب الصحافة الشعبية اليوم دوراً أساسياً في اختيار المواضيع التي تعالجها الصحافة التقليدية، لكن كون نسبة المواطنين المتواجدين على الإنترنت أقل بكثير من أولئك الذين يتابعون التلفزيون والصحافة التقليدية، فإن المواضيع تحظى بتغطية أكبر وتصل لجمهور أكبر عندما تساعد الصحافة التقليدية في تغطيتها.
9- الحملات تساعد في كسر القيود: قد يكون أحد الموضوعات التي ترغب بتغطيتها من المواضيع المحظورة داخل بلدك، وقد تواجه مشاكلاً إن دونت أو كتبت عنها بمفردك. الأفضل أن تقوم بذلك ضمن حملة مع مجموعة من الناشطين. كلما زاد عدد النشطاء والصحفيين المواطنين الذين يغطون ذات الموضوع كلما أصبحت إمكانية مضايقتهم أقل.
10- لا تتبع أجندة سياسية: تستمد صحافة المواطن أو الصحافة الشعبية اسمها من الشعب، يقوم بها مواطنون عاديون لإلقاء الضوء على مشاكل مواطنين آخرين، دون أجندة أو هدف سياسي محدد. بقاءك إلى جانب القضية المحقة دون الالتحاق بهدف سياسي يكسبك الكثير من التأييد في الشارع ويشجع مواطنين صحفيين آخرين على مشاركتك في عملك.
بقلم محمد العبد الله